سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

66

الإكسير في علم التفسير

البحث الثاني في بيان فضيلة هذا العلم وشرفه وهو من وجوه : أحدها : قوله تعالى : الرَّحْمنُ ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ ، الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ « 1 » . وجه دلالته أنه تعالى ، أثنى على نفسه في معرض التمدّح بفضل آيات عظيمة ، وهي : تعليم القرآن ، وخلق الإنسان ، وجري الشمس والقمر بحسبان ، وسجود النجم والشجر ، وما بعد ذلك من الآيات ، وذكر جملتها تعليم البيان ، فدل على أنه أثر شريف من آثار اللّه تعالى وعظيم آياته ؛ قياسا له على ما اكتنفه من الآيات قبله وبعده . فإن قلت : يفتقر ثبوت هذا الدليل إلى بيان : أن البيان في هذه الآية هو الذي أنتم بصدد إثباته ، وإلا فبتقرير أن لا يكون هو المراد ؛ لأن يكون لكم في الآية حجة . قلت : نعم . والدليل عليه أن الحسن البصري « 2 » ، قال : هو النطق والتمييز . وقال محمد بن كعب « 3 » : هو ما يقول ، وما يقال له .

--> ( 1 ) سورة الرحمن آية 1 - 5 . ( 2 ) هو أبو سعيد الحسن بن أبي اليسار البصري ، جمع كل فن من علم وزهد وورع وأبوه مولى زيد بن ثابت الأنصاري ، توفي 110 ه - وفيات الأعيان 1 / 160 . ( 3 ) هو محمد بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المدني . تهذيب التهذيب لابن حجر 9 / 422 .